سينما ومسلسلاتمهرجانات

من شاشات مهرجان روتردام : نحن من هناك فيلم التساؤلات عن مفهوم الوطن والإنتماء

رغم المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان ، تستمر الطاقات اللبنانية في صناعة أفلام سينمائية تتوج قبل الجوائز بفرصة المشاركة في مهرجانات عالمية ، وهذه المرة مع المخرج الشاب اللبناني السوري  “وسام طانيوس ”  الذي أنجز غول عمل وثائقي له بعنوان “نحن من هناك  ” الذي سيشارك بمهرجان روتيردام للأفلام بهولندا والذي ستنطلق فعالياته إبتداءا من 22جانفي إلى غاية 2 فيفري من الشهر المقبل حيث سيتواجد كل من المخرج ومنتج الفيلم “كريستيان عيد ” في العرض العالمي الأول للصحافة وصناع السينما من ضيوف ومدعوي المهرجان ،العرض سيكون بتاريخ 24جانفي بقاعة “سينيراما “ثم تليه عروض الجمهور في كل من31/28/25/24جانفي. 

الفيلم يقدم للجمهور العالمي والعربي قصة شابان هما “جميل وميلاد”  شقيقان سوريان في منتصف العشرين، يقرّران تغيير مصيرهما وإعادة بناء حياتهما من الصفر في أوروبا. فيتركان كل شيء خلفهما ويتسلّحان بشغف الحياة والعزيمة، والأمل بمستقبل أفضل.
يقوم إبن خالهما وسام  على مدار 5 سنوات، بتوثيق رحلتهما مستحضراً ذكريات طفولتهم السعيدة والتساؤلات عن المعنى الحقيقي للوطن بالإضافة إلى إستكشاف قدرة الإنسان على التأقلم مع التغيير مهما كان جذرياً.

مخرج الفيلم “وسام طانيوس” وهو ذلك الشاب الشغوف بالشاشة الكبيرة درس  السينما في معهد الدراسات المسرحيّة والسمعيّة-المرئيّة والسينمائيّة بلبنان ، فاز فيلمه الوثائقي القصير AFTERMATH بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الفيلم اللبناني عام 2012 كما نافس فيلمه الروائي القصير DEPARTURES في العديد من المهرجانات حول العالم وفاز بجائزة أفضل فيلم روائي قصير في حفل جوائز ألوان السنوي في نيويورك. “نحن من هناك” هو عمله الطويل الأول.

وعن الفيلم  وفكرته وظروفه وهدفه يخبرنا “وسام طنيوس ” :
ولدت في عام 1989 لأم سوريّة وأب لبناني،  أعيش في بيروت ولكن كنت أقضي فصل الصيف من كلّ سنة مع إبنيّ خالي جميل وميلاد في مشغل الخشب الذي يملكه أخوالي في دمشق.

بعد إندلاع الحرب في سوريا كان إبنا خالي من بين آلاف الشباب الذين غادروا دمشق، وقد شكّل قرارهما بعبور بحر كهجرة غير شرعية و تعريض حياتهما للخطر صفعة كبيرة بالنسبة لي، لم أتخيّل يوماً أن هذا الشيء ممكن أن يحدث لأقاربي.

لطالما راودتني فكرة مغادرة لبنان والإنتقال للعيش في أوروبا، لكن حتى اليوم لم أتمتّع بالشجاعة للقيام بذلك، وقد أيقظ توثيق رحيل إبني خالي من سوريا هذا الشعور في داخلي حيث  أصبحت رحلتهما إنعكاسًا ذاتيًا لموضوع لطالما مزّقني من الأعماق. مغادرة مسقط رأسي لمستقبل مجهول أو البقاء في وطني رغم بيئته غير المستقرة، شعرت إذاً بالرغبة وبالضرورة في أن أتبعهما من مدينة إلى أخرى، وأن أتعمّق في تفاصيل حياتهما اليومية في أوروبا.

بدأت بتصوير رحلة إبني خالي منذ خريف 2015 في دمشق وبيروت حتى وصولهما إلى برلين وستوكهولم عندما لم أتمكّن من مرافقتهما جسديًا، قمت بتسجيل مكالماتنا وطلبت منهما أيضًا تصوير يوميّاتهما بالهاتف الجوّال  تتفاوت الوسائط المستخدمة للتصوير بين كاميرات الفيديو العالية الدقة وكاميرات الجوّال المنخفضة الدقّة بالإضافة إلى مقاطع من أشرطة الفيديو المنزليّة التي قام والدهما بتصويرها أيام طفولتنا في التسعينات ، لا ترتكز عمليّة التصوير والتصميم المرئي للفيلم على طابع فنيّ جماليّ فهي تهدف إلى عرض القصة بأكثر أسلوب واقعي وحقيقي.

يسلّط الفيلم الضوء على هذا التغيير المصيري الذي يعيشه جميل وميلاد وكيفية تعامل كل منهما مع هذا الحدث علماً أنّ شخصيتهما متناقضة كلياً، في حين أنّه تمّ تجسيد معاناة اللاجئين السوريين بشكل كثيف في الأفلام السينمائيّة مؤخراً، إلاّ أنّ هذا الفيلم يضع تحت المجهر خسائر الحرب العاطفية والصدمة والقل والخسارة التي يختبرها كلّ مهاجر في سعيه إلى بناء حياة جديدة غالبًا ما يسودها التردّد والغموض.

يتناول الفيلم الصراع الداخلي العالمي الذي يختبره الناس عندما يحاولون تغيير مسار حياتهم، فهو يطرح تساؤلات عن مفهوم الوطن والإنتماء بالتالي يمكن لأي شخص يرغب في ترك كل شيء خلفه وبدء حياته من جديد أن يتعاطف مع الشخصيتين ويشعر أنّ هناك ما يربطه بالقصة بغض النظر عن عمره أو جنسيته أو خلفيته.

بدأت تصوير الفيلم لأنني شعرت أنه يجب أرشفة هذه المرحلة من تاريخ عائلتي. كنت أشهد على الخسارة لا بل الخسائر التي كان يتعرّض لها جميل وميلاد، وكوني قد عشت سابقاً خسارة والدي في صغري وبعدها بسنين فقدان أختي، كنت أعلم تماماً أن السينما سلاحي الوحيد لتخليد ما كان مهدّد بالزوال.

“نحن من هناك” هو فيلم عن الشباب العربي الذي يبحث بشكل دائم عن نفسه ويضطر للأسف مرّات عديدة أن يحقّق أحلامه وتطلّعاته خارج “الوطن”. يُعالج الفيلم موضوع الهجرة مع كل ما يرافقها من غريزة إنسانية لحبّ البقاء والبحث عن تحقيق الذات. قصّة شابّين مجبرَيْن على مواجهة قرارات مصيريّة مما يجعلهما يتقدّمان بالعمر بشكل أسرع من المفروض. أرغب أن أظهر قدرة وعزيمة الإنسان على تحمّل الصعاب وبالتالي إزالة الحواجز والتكيّف مع حياة جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أكتب تعليقك هنا

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: